الشيخ عباس القمي

410

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

بصائر الدرجات والإرشاد : توفّي في حياة أبيه فجاء أبوه فوضع له كرسيّ فجلس عليه وأبو محمّد عليه السّلام قائم في ناحية ، فلمّا فرغ من غسل أبي جعفر التفت أبو الحسن عليه السّلام إلى أبي محمّد عليه السّلام فقال : يا بنيّ أحدث للّه شكرا فقد أحدث فيك أمرا . الإرشاد : وفي رواية أخرى : جاء أبو محمّد مشقوق الجيب ، فلمّا قال له أبوه ذلك بكى واسترجع وقال : الحمد للّه ربّ العالمين وإيّاه أشكر تمام نعمه علينا وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون « 1 » . أقول : أبو جعفر هذا قبره بقرب بلد على مرحلة من سامرّاء مشهور يقصده الناس بالنذور ويتبركون به ويطلبون منه الحاجات وينقلون عنه كثيرا من الكرامات ، وكان لشيخي المحدث المتبحر الفاضل صاحب المستدرك على الوسائل اعتقاد عظيم بزيارته ، سعى في تعمير بقعته ونصب ضريحه وكتب في كتيبة ضريحه ما هذا لفظه : هذا مرقد السيّد الجليل أبي جعفر محمّد ابن الإمام أبي الحسن علي الهادي عليهما السّلام ، عظيم الشأن جليل القدر ، كانت الشيعة تزعم أنّه الإمام بعد أبيه عليه السّلام ، فلمّا توفّي نصّ أبوه على أخيه أبي محمّد الزكي وقال له : أحدث للّه شكرا فقد أحدث فيك أمرا ، خلّفه أبوه في المدينة طفلا وقدم عليه في سامرّاء مشتدّا ، ونهض إلى الرجوع إلى الحجاز ولمّا بلغ بلد على تسعة فراسخ مرض وتوفي ومشهده هناك ، : ولمّا توفي شقّ أبو محمّد ثوبه وقال في جواب من عابه عليه : قد شقّ موسى على أخيه هارون ، وكانت وفاته في حدود اثنين وخمسين بعد المائتين ، انتهى . أقول : ورأيت في بعض المشجّرات في أحوال أبي جعفر هذا قال : قال أبو الحسن النسّابة : أراد ، أي أبو جعفر ، النهضة إلى الحجاز فسافر في حياة أخيه « 2 » حتى بلغ بلد وهي قرية فوق قرية الموصل تسعة فراسخ ومات بالسواد وقبره هناك على

--> ( 1 ) ق : 12 / 36 / 156 ، ج : 50 / 245 . ( 2 ) أبيه ( ظ ) .